الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
96
مفتاح الأصول
جزئيّا إضافيّا ، وهو كما ترى ، وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيّا ذهنيّا . . . فالمعنى وإن كان لا محالة يصير جزئيّا بهذا اللّحاظ بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا ، كما لوحظ أوّلا ولو كان اللّاحظ واحدا ، إلّا أنّ هذا اللّحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه » . « 1 » وفيه : أنّ نفي الخصوصيّة على الوجه الّذي ذكره قدّس سرّه ، إنّما هو مبتن على ما اختاره في المعنى الحرفي ، من أنّه متّحد مع المعنى الاسمي ذاتا وحقيقة ، ولا ميز بينهما إلّا في موقف الاستعمال ؛ حيث إنّ المتكلّم في هذا الموقف يلاحظ المعنى الموضوع له ، في الأسماء استقلاليّا ، وفي الحروف آليّا ، ولكن عرفت : أنّ بين المعنى الحرفي والاسمي ميزا جوهريّا ، وأنّ المعنى الاسمي ، سواء كان جوهرا أو عرضا ، يكون ملحوظا استقلاليّا وما « فيه ينظر » ، يحكم عليه وبه ، بخلاف المعنى الحرفي ، فإنّه يكون ملحوظا آليّا وما « به ينظر » وعرفت - أيضا - أنّ المعنى الحرفي ليس عنوان الرّبط والنّسبة ، بل هو مصداق هذا العنوان ، وحقيقته القائمة بالطّرفين والمتحقّقة بتحقّقهما . وبعبارة أخرى : أنّ المعنى الحرفي هو الرّبط بالحمل الشّائع ، فلا محالة يكون خاصّا جزئيّا حقيقيّا ، فيباين المعنى الاسمي ويمايزه جوهريّا ، لا جامع بينهما . والنّتيجة : هو أنّ المعنى الحرفي خاصّ ذاتا لم تجئ خصوصيّته من قبل اللّحاظ الاستعمالي ، حتّى يورد عليه بما أورده المحقّق الخراساني قدّس سرّه من الوجوه الثّلاثة « 2 » ، وكذا لا تكون خصوصيّته موجبة لصيرورته جزئيّا ذهنيّا ، حتّى يشكل عليه بما ذكره قدّس سرّه كما مرّت الإشارة إليه آنفا ، بل جزئيّ حقيقيّ وهو حقيقة الرّبط
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 13 و 14 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 14 .